الأربعاء، 11 أغسطس، 2010

وقفة مع الدكتور الحميدي العبيسان

بسم الله والصلاة والسلام على حبيب الله محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة واتم التسليم ,,

سبحان الذي خلق الانسان وفضله على سائر المخلوقات بالعقل فهو مايميز الانسان عن باقي الكائنات الحية الأخرى, العقل وصفه أبو حامد الغزالي بأنه أنموذج من نور الله وعرفه الجاحظ بأنه وكيل الله عند الإنسان فان عطل الناس عقولهم صاروا أضل من الأنعام قال الله تعالى ( ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) 179 الأعراف.  ان كل البشر لديهم عقول ولكن يختلفون في كيفية توجيهها التوجيه الذي لايتعارض مع ديننا الحنيف, والتوجيه الذي لايتعارض مع طبيعة الحياة البشريه, فالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لم تدع شاردة ولاواردة الا ونص عليها في الكتاب والسنة, ولكن بعض الامور التي قد تكون غير واضحة لكثير منا ولم ينص عليها نصا واضحا لا في الكتاب ولا في السنة فأجمع عليها العلماء, ولكن الآن ومع تغير الزمان استجدت امور كثيرة كان على بعض العلماء الافتاء فيها وهي ماعارضه بعضهم او اكثرهم حسب ماكان الخلاف عليه, وانا هنا لن اسهب في عرض الجدل القائم ولا الاتفاق المنتهي, بل لاني استغرب بعض مايقال او مايختلف عليه, فالانسان المؤمن بالله وآياته ورسوله هو يستطيع ان يدرك ماهو صحيح وماهو خطأ في دينه ليس فقط عن طريق استفتاء العلماء وانما ايضا بإستفتائه لقلبه, فعندما نعود الى السنة النبوية وبالتحديد للحديث الذي رواه الإمام أحمد (17545) عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ)
وهو من أحاديث الأربعين النووية ، وقد حسنه النووي والمنذري والشوكاني ، وحسنه الألباني لغيره في "صحيح الترغيب" (1734) .
 
وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه حديث وابصة ، فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (2553) .

 
فاستفتاء القلب من المهم الا يستغله المؤمن في تحليل ماحرمه الله ورسوله وتحريم ما احله الله ورسوله, فمن في قلبه مرض لو استفتى قلبه في الزنا والربا لأحله لنفسه, ولو استفتى نفسه في الزكاة والصدقة لحرمها على نفسه, فا حديث استفتاء القلب دليل على ان الانسان يولد على الفطره فالقلب السليم المؤمن بالله واياته ورسوله لو استفتاه صاحبه لأفتاه بالطمأنينة او التردد, فا طمأنينة القلب السليم المؤمن عند الفتوى تبين له الحلال, وتردد القلب السليم المؤمن تبين له الحرام, فكم منا حاول ان يستفت قلبه؟؟ القليل طبعا والدليل مانسمعه ومانقرأه في برامج ومواقع الافتاء من اسأله تعتبر من اساسيات وقواعد الدين, واحيانا تكون أساله طريفه وكان على المفتي ان يرد برد طريف ايضاً وهذا دليل على ان كثير من الفتاوى تدل على ان قليل منا من يستفت قلبه. ومن هذه الفتاوى:

(اتصل وأحدهم على الشيخ المطلق وقال ياشيخ انا طلقت زوجتي وكنت في وقتها في حالة غضب والحين كيف اراجعها ,,
قال الشيخ المطلق ( ياخي كل اللي يطلقون يطلقون وهم في حالة غضب , انت قد شفت احد يطلق زوجته وهو جالس يأكل فصفص ؟؟؟؟ ) .

 
فلو استفت هذا المتصل قلبه لعلم ان طلاقه تم وان كل من يطلق هو في حالة غضب. فالمؤمن هو من يملك نفسه وقت الغضب كما في حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ليس الشديد بالصُّرَعةِ ، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب . متفق عليه
قال القسطلانى : (لأنه كما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بتحمله وصرعها بثباته كان كالصرعة التى يصرع بها الرجال ولا يصرعونه . أ . هـ
فلا يوجد في جميع القوانين الدينية او الموضوعة عذرا لخطأ قام به الانسان الغاضب.

 
أما المتصل الآخر ففي أحد البرامج أتصل على الشيخ المطلق مستفتي من اليمن وقال ياشيخ :

( انا ادخل بالجوال في دورة المياه ومخزن فيه القرآن الكريم )
هل يجوز ذلك ؟
جاوبه الشيخ المطلق لابأس !!
كرر السؤال فقال : لكن فيه القران مخزن ؟؟
قال الشيخ : يا أخى لا بأس هو محفوظ في ذاكرة الجهاز !
رد السائل بقوله : هذا القرآن يا شيخ هل يجوز أن يدخل دورة المياة !!!؟؟
قال الشيخ : أنت حافظ شي من القرآن؟
جاوب السائل : نعم يا شيخ حافظ الكثير
قال الشيخ : خلاص اذا بغيت تدخل دورة المياه خل مخك بره.

 
فهل وصلنا الى هذه الدرجة من الاسئله وانا لا استغرب طلب الافتاء من المستفتي فهو حريص على دينه وعلى عدم تدنيس القرآن الكريم ولكن لو استفت هذا المتصل قلبه لطمأن وأفتاه قلبه, فكل مافي القلب من ذكر وايمان لاينطبق عليه تدنيس القرآن او الاذكار, فالقرآن الكريم هو كلام والله, وكلام الله مرتبط بذكره سبحانه, فعندما تريد الدخول الى الخلاء تتعوذ بالله من الخبث والخبائث, والاستعاذة بالله من الذكر فهل عندما تقول هذا الحديث قد قرأته بورقة وتركت الورقة في الخارج ودخلت الى الخلاء, اذا كان المقصود الورقه فلا بأس اما اذا كنت تحفظ هذا الذكر فهل ستضع قلبك في الخارج وتدخل الى الخلاء. يا رجل استفت قلبك.

 
ومن ناحية أخرى مازلت أستغرب من الذين استغلوا بساطة المسلمين وارتباطهم بالقرآن وجروا عقولنا الى ما هم يريدونه, فحسبنا الله ونعم الوكيل, فلا شك ان القرآن الكريم والحديث هما اساس الشريعة الاسلامية السمحاء وهما مايستنبط منهما الاحكام من الاقوال والافعال, ولكن ما استغربه ان نشغل المسلمين بأمراض ليست فيهم كي يميلوا كل الميل الى العلاج بالقرآن وانا لست ضد العلاج بالقرآن بل مؤمن كل الإيمان بكلام الله الذي هو جلاء للحزن والهم والغم ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أوأنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وهمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله فرحا " وفي رواية "أبدله فرجاً". وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
 
 
فالذين جعلوا من القرآن سلعة وتظاهروا بأنهم يعالجون كل شيء بالقرآن فهذا ماجعل الغرب يسبقونا بكثير في الطب وغيره في وقتنا الحاضر, فالمؤمن هو من ينشر علمه ليستفيد منه عامة المسلمين وليس الذي يستغل علمه لحاجة في نفس يعقوب, وكي لاتكون الحاجة مبهمه اي من يستغل علمه في جر عقول البسطاء الى الانشغال بأمور العين والسحر حتى اصبح الكثير مايصيبه من ألم حتى ظن بأنه مسحور او معين او ممسوس وذهب ودفع لهذا واستدان ليدفع لذاك وبالاخير اكتشف بأنه مجرد صداع ويذهب بتناوله دواء بخمسة ريالات, وهذا ماجعل كثير من القنوات تتوجه الينا برسالتها الفاسدة التي يدعي مشعوذيها ودجاليها بانهم يعالجون كل شيء بالقرآن, فخسئوا وكلام الله أكرم من أن يستغل هكذا, ولو كان الفكر الغالب في العصور السابقة كالفكر الذي يحاول البعض اثباته في عصرنا هذا لما وصل الطب الى ما وصل اليه ولم يظهر ابو بكر الرازي ولا الطبري ولا ابن البيطار ولا الزهراوي ولا ابن سينا وغيرهم من علماء الطب المسلمين, حتى ان الغرب المعتدلين اعترفوا بإنجازات العرب المسلمين في العصور الماضية وتفوقهم على الغرب في كثير من المجالات مثل المستشرقة الالمانيه زيجرد هونكه التي الفت كتاب (شمس العرب تشرق على الغرب), حيث قالت في نسختها العربية من هذا الكتاب: (أردت أن أقدم للعرب الشكر على فضلهم، الذي حرمهم من سماعه طويلا تعصب ديني أعمى وجهل أحمق), فأين نحن الآن فهل سنبحث عما ينفع ديننا ودنيانا وآخرتنا ونبحث عما ينير العقول ويطور الانسان ام سنبقى نبحث عن الطرق التي نستطيع بها جر العقول الى حيث نشاء وننغلق تحت اهداف دنيوية دنيئة؟!!
 

اما ماكتبه الدكتور الحميدي العبيسان حول نقضه ادلة الغناء, وانه لايوجد دليل على تحريم الغناء, فأنا أخالفه في نقضه هذا لعدة اسباب:
 
اولاً: ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يجيز الغناء الا في العيد كما في حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها رضي الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان - أي صغيرتان - تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث - ولعل العاقل يدرك ما يقوله الناس في الحرب - فقال أبو بكر رضي الله عنه : " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكان رسول الله معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط - فقال : " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان - فالنبي صلىالله عليه وسلم أقر هذه التسمية ولم يبطلها كما في الحديث ، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه النفيس تحريم آلات الطرب - ، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث : " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة "
 

ثانياً: في حديث: (ليكونن من أمتي أقوام ، يستحلون الحر والحرير ، والخمر والمعازف) يستحلون اي ان استحلال الشيء هو تغيير حكمه من حرام الى حلال وهذا لايخفى على الدكتور الحميدي ولكن الحميدي ذكر إن هذا الحديث لا حجة فيه.. فقد ضعفه "البخاري" نفسه حينما علقه, قال ابن حجر في الفتح "1\188": "وقد ادعى ابن مندة أن كل ما يقول البخاري فيه "قال لي" فهي إجازة، وهي دعوى مردودة. فالرد هنا على الدكتور الحميدي انه لاوجود لهذا الكلام في كتاب فتح الباري في الترقيم الذي ذكرته وبما انك ذكرت فتح الباري فسأعود للحديث السابق -حديث الجاريتين- عندما قلت يادكتور ان الرسول احل الغناء عندما قال لأبي بكر دعهما -اي الجاريتين- وقصدت بان الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال دعهما اي اجاز لهما الغناء فأحب ان ابين لك يادكتور ان الجواز هنا ليس مطلقاً بل جوازا ارتبط بمناسبة معينة وهي العيد عند المسلمين فأنت تقف عند الجواز ولم تكمل ارتباط الجواز بالمناسبة عندما قال عليه الصلاة والسلام: "يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" فقد ذكر ابن حجر في الفتح "2\442" و "2\443" (" فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه " وفي رواية فليح " فكشف رأسه " وقد تقدم أنه كان ملتفا. قوله: "دعهما" زاد في رواية هشام " يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " ففيه تعليل الأمر بتركهما، وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له، فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال، وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أي يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس، وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال: كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي صلى الله عليه وسلم؟ وتكلف جوابا لا يخفى تعسفه. وفي قوله: "لكل قوم " أي من الطوائف وقوله: "عيد " أي كالنيروز والمهرجان، وفي النسائي وابن حبان بإسناد صحيح عن أنس " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما: يوم الفطر والأضحى " واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال: من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى. استنبط من تسمية أيام منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته كما سيأتي بعد. واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها " وليستا بمغنيتين " فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ، لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة على الحداء. ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح، قال القرطبي: قولها " ليستا بمغنيتين " أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه، قال: وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سني الأحوال وهذا - على التحقيق - من آثار الزندقة، وقول أهل المخرفة والله المستعان ا هـ.)

ثالثا: اذا كنت تقول انه لايوجد اي دليل على تحريم الغناء فلو افترضنا كلامك هذا انه صحيح من باب انه لايوجد نص ولا حديث بتحريم الغناء -والافتراض هنا لايعني بقبولنا صحة الكلام بل للرد من باب آخر- فما هو رأيك بمصدر التشريع الثالث "الإجماع" كما قال تعالى ((ومن يُشاققِ الرَّسولَ مِن بعْد ما تَبيّن لَهُ الهُدَى ويَتَّبعْ غيرَ سَبيلِ المُؤمنينَ نُوَلِّه ما تَولَّى ونُصْلِهِ جهنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً)) فاتباع المؤمن غير سبيل المؤمنين توعده رب العزة والجلال بنار جهنم. اما في السنة قال عليه الصلاة والسلام: (لا تجتمع أمتي على ضلالة). وقوله صلى الله عليه وسلم (يد الله مع الجماعة). ومن باب الاستدلال ان كل حكم اجتهادي فردي له دليل شرعي يستند اليه, فكيف اذا كان الحكم الاجتهادي أجمع عليه واتفق عليه المجتهدين جميعا بشكل قطعي مثل تحريم الأغاني؟؟؟

ذكر فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين في كتابه "الأصول من علم الأصول" (والإجماع حجة لأدلة منها:
 
1 - قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس)(البقرة: الآية143) فقوله: شهداء على الناس، يشمل الشهادة على أعمالهم وعلى أحكام أعمالهم، والشهيد قوله مقبول.
 
2 - قوله تعالى: ) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)(النساء: الآية59)دل على أن ما اتفقوا عليه حق.

 
3 - قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (40).

 
4 - أن نقول: إجماع الأمة على شيء، إما أن يكون حقًّا، وإما أن يكون باطلاً، فإن كان حقًّا فهو حجة، وإن كان باطلاً فكيف يجوز أن تجمع هذه الأمة التي هي أكرم الأمم على الله منذ عهد نبيها إلى قيام الساعة على أمر باطل لا يرضى به الله؟ هذا من أكبر المحال.)
 
 
فإذا لم يوجد الحكم في القرآن، ولا في السنة، ينظر في آراء علماء المسلمين، فإن أجمعوا على رأي أخذ به. مثاله، إجماع الصحابة على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر، عند عدم وجود الأب.
فالاجماع هو مصدر التشريع الثالث في الاسلام ويؤخذ به ومن اتخذ سبيلا غير سبيل المؤمنين توعده الله بجهنم كما في الاية الكريمة السابقة.  فا يادكتور حميدي عندما يجمع علماء المسلمين على تحريم الأغاني في القرون الماضية وحتى يومنا هذا فهل ستنقضه أنت كي يكون الاجماع ناقصاً؟؟!!

 
رابعاً: عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبيعوا القينات ، ولا تشتروهن ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " حسن .

 
فلو اردنا ان نعرّف المعازف فذكر هنا ابن حجر في فتح الباري"10\55": (جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي. ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء، والذي في صحاحه أنها آلات اللهو، وقيل: أصوات الملاهي. ) وفي تفسير ابن كثير لهذه الآية قال: لما ذكر تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه كما قال تعالى " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " الآية عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.

خامسا: يادكتور حميدي استفت قلبك !!

وفي نهاية هذه الوقفة اقول لك رغم اختلافنا فلا زلت منبهرا بثقفاتك وثقتك بنفسك وطريقة عرضك وجرأة آرائك أسأل الله لي ولك الهداية

سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق